نتواصل لأجل أطفال سعداء
We Communicate For Happy Children

الإيكولوجيا الجديدة لتنمية الطفولة المبكّرة من منظور دولي

 

صادرة عن «مركز ستانفورد للطفولة المبكّرة»، «جامعة ستانفورد»

المؤلّفان: فيليب أ. فيشر، دكتوراه، وجون لومباردي، دكتوراه.

24 آذار/ مارس 2025

 

نشر «مركز ستانفورد للطفولة المبكّرة» دراسة بعنوان «الإيكولوجيا الجديدة لتنمية الطفولة المبكّرة: إعادة النظر في نظرية برونْفِنْبْرِنر في سياق الفرص والتحدّيات المعاصرة». وبينما تركّز الدراسة على الولايات المتّحدة، قدّمت د. لومباردي، إحدى مؤلّفي الدراسة، لـ«الشبكة العربية للطفولة المبكّرة» مقدمةً تمنح منظورًا دوليًّا. وفي ما يلي نصّ المقدمة (مترجمًا إلى العربية):

عند كتابة الإيكولوجيا الجديدة للطفولة المبكّرة، تأملتُ أنا ود. فيل فيشر في الأهمّية المستمرّة لنظرية النُّظم الإيكولوجيّة التي طرحها دكتور برونْفِنْبْرِنِر قبل عقود عدّة، بالإضافة إلى السياق المتغيّر الذي يواجهه الأطفال والأسر اليوم. كتبنا هذه الوثيقة بصفتها ورقة بحثيّة لتشجيع الحوار حول الظروف المعاصرة سريعة التغيّر التي تُشكّل سياقًا لنموّ الطفل، وما قد تُسبّبه هذه الظروف من عدم يقينٍ وعدم قدرةٍ على التنبّؤ، والحلول الناشئة على مستوى المجتمع المحلّي والبلد.

وبينما تُسلّط الورقة الضوء على أربعة ظروف، إذا نظرنا عبر البلدان، فقد يشمل المنظور الدوليّ استمرارَ الفقر وعدم المساواة والتوسّع الحضري وتغيّر المناخ والمسائل البيئية والنزاعات والنزوح والتكنولوجيا والمساواة بين الجنسين والحاجة إلى الرعاية المبكّرة، ضمن أمور أخرى.

لبدء الحوار، من الأفضل سؤال مقدّمي الرعاية أنفسهم عن المشكلات التي يواجهونها وما يحتاجون إليه لمساعدتهم على توفير رعاية مُرضية لأطفالهم الصغار. يشمل دعم الأطفال والأسر المقاربة الإيكولوجيّة لتقديم الخدمات، كما يتضمّن استراتيجيات الجيل المزدوج، وتطوير نُظم مجتمعيّة للطفولة المبكّرة، والمزيد من التنسيق الوطني والعالمي عبر القطاعات، بالإضافة إلى الاستثمارات منذ البداية.

بالعودة إلى الدراسة، ظهرت نظريّة برونْفِنْبْرِنِر، التي طُوّرت في سبعينيّات القرن الماضي، بصفتها استجابة لمحدوديّة أبحاث نموّ الطفل التقليديّة المختبريّة التي غالبًا ما أغفلت السياقات المجتمعية والثقافية والبيئية الأوسع. مع مرور الوقت، تطوّرت هذه النظرية إلى النموذج الإيكولوجي الحيوي الذي يتضمّن العوامل الوراثية والبيئية.

يشمل النموذج خمسة نُظم متّحدة المركز: النظام المجهري (السياقات المباشرة مثل الأسرة والمدرسة)، والنظام المتوسّطي (التفاعلات بين الأنظمة المجهرية)، والنظام الخارجي (البيئات غير المباشرة مثل أماكن عمل الأهل)، والنظام الكلّي (القوى المجتمعية والثقافية)، والنظام الزمني (التغيّرات الزمنية). يُشدّد هذا الإطار على التفاعل الديناميكي المتبادل بين هذه الطبقات، مُسلّطًا الضوء على الطبيعة متعدّدة الأوجه لنموّ الطفل.

يستكشف المؤلّفان كيفية تقاطع المسائل المعاصرة، كالفقر وتغيّر المناخ والانتشار التكنولوجي والطلب المتزايد على رعايةٍ عالية الجودة للأطفال، مع نموذج برونْفِنْبْرِنِر. ويؤكّدان تزايد عدم القدرة على التنبّؤ وعدم الاستقرار في بيئات الأطفال، ما يؤثّر بشكل كبير على مسارات نموّهم. وتُتوّج الدراسة بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية تهدف إلى تحسين السياسات وتعزيز أفضل الممارسات وتوجيه البحوث المستقبلية لتحقيق أقصى إمكانات النموّ الأمثل للطفل في القرن الحادي والعشرين.

 

التحدّيات المعاصرة في مرحلة الطفولة المبكّرة

تحدّد الدراسة أربع مسائل حاسمة تُشكل في الوقت الحالي تجارب الطفولة المبكّرة:

  1. استمرار الفقر وغياب العدالة المتزايد

على الرغم من وجود مبادرات مثل برنامج «هيدْ ستارْت» (Head Start)، لا يزال فقر الأطفال متفشيًا، إذ يعيش طفل من كلّ خمسة أطفال أميركيين دون سنّ الخامسة في ظروف فقر مدقع. تؤثّر أوجه عدم الإنصاف البنيوية بشكل غير متناسب على الأطفال السود والأميركيين الأصليين، بينما تعاني 40% من العائلات من الحرمان المادّي، بما في ذلك انعدام الأمن الغذائي، ما يفاقم تحديات النموّ.

  1. عدم كفاية فرص الحصول على رعاية أطفال عالية الجودة

مع تزايد الالتحاق ببرامج رعاية الأطفال المبكّرة، يتراجع توفير الرعاية الجيدة بشكل كبير. يواجه مقدّمو/ات الرعاية انخفاض الأجور وارتفاع معدّل دوران العمالة، ما يساهم في عدم استقرار تقديم الرعاية، وبالتالي يؤثّر سلبًا على النموّ العاطفي والاجتماعي للأطفال.

  1. التغيّر المناخي والهشاشة البيئية

يتعرّض الأطفال بشكل خاص لتداعيات تغيّر المناخ، بما في ذلك التعرّض للطقس المتطرّف وتلوّث الهواء والأمراض المعدية الناشئة. وأفاد أكثر من نصف الأسر بمعاناتهم من أزمات بيئية، مثل حرائق الغابات والفيضانات، ما يُعيق نموّ الأطفال في بيئاتهم.

  1. انتشار التكنولوجيا الرقمية

في حين تُتيح التقنيات الرقمية فرصًا تعليمية، إلا أنها تُشكّل أيضًا مخاطر مثل تأخّر اكتساب اللغة والسمنة. ويُقلّل الإفراط في استخدام الشاشات من استجابة الوالدَين، ما يُفاقم التحديات السلوكية لدى الأطفال.

 

توصيات استراتيجيّة لدعم الأطفال والعائلات

يقترح المؤلّفون خمسة إجراءات ضرورية:

  1. رفع منظور الوالدين ومقدّمي/ات الرعاية

استخدام المناصرة القائمة على السرد والبحث التجريبي لتسليط الضوء على التحديات المعاصرة.

  1. توسيع بُنى الدعم متعدّدة الأجيال

إدخال خدمات الطفولة المبكّرة ضمن الرعاية الصحية والدعم الاقتصادي لمكافحة دورات الفقر.

  1. تقوية الشبكات المجتمعية

تعزيز أنظمة الدعم المحليّة للتخفيف من عزلة الأسرة.

  1. مناصرة السياسات التقدّمية

توسيع نطاق الإجازات مدفوعة الأجر ودعم رعاية الأطفال والإعفاءات الضريبية للأطفال.

  1. الترويج للأبحاث والابتكار

الاستثمار في حلول تتناول حالات التفاوت والتكيّف البيئي.

 

من خلال الاستفادة من الإطار النظري الذي قدّمه برونْفِنْبْرِنِر، تدعو الدراسة إلى استراتيجيّات تكيّفية تراعي السياق من أجل ضمان رفاه الأطفال في ظلّ تعقيدات المجتمع الحديث.